المحقق الحلي

137

المعتبر

الصفوف باقية ، فلو أنقضت أذن الآخرون وأقاموا ، وبه قال الشيخ في المبسوط والنهاية ، والوجه أن الأذان إعلام بدخول الوقت وقد حصل فلا معين لا عادته ، أما إذا تفرق الصفوف فإن صلاته بعد ذلك كالصلاة المستأنفة ، ويدل على ذلك ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : ( الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم ؟ قال : إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم ، وإقامتهم ، وإن كان الصف تفرق أذن وأقام ) ( 1 ) . مسألة : ولو أذن بنية الانفراد ثم أراد أن يصلي جماعة استحب الاستيناف ، وبه قال الشيخ في المبسوط ، وروى ذلك أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو ابن سعيد المدائني ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( سئل عن رجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له : نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : لا ، ولكن يؤذن ويقيم ) ( 2 ) وفي هذه الرواية ضعف ، فإن سندها فطحية ، لكن مضمونها استحباب تكرار الأذان والإقامة ، وهو ذكر الله وذكر الله حسن ، والأقرب عندي الاجتزاء بالأذان والإقامة وإن نوى الانفراد . ويؤيد ذلك ما رواه صالح بن عقبة ، عن أبي مريم الأنصاري قال : ( صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بغير إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، فلما انصرف قلت له : صليت بنا في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة فقال : قميصي كثيف فهو يجزي ألا يكون على إزار ولا رداء ، وأني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فأجزاني ذلك ) ( 3 ) وإذا اجتزء بأذان غيره مع الانفراد فأذانه أولى .

--> 1 ) الوسائل ج 4 أبواب الأذان والإقامة باب 25 ح 2 . 2 ) الوسائل ج 4 أبواب الأذان والإقامة باب 27 ح 1 . 3 ) الوسائل ج 4 أبواب الأذان والإقامة باب 30 ح 2 .